وقوله تعالى:{قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}: أي: قل يا محمد: يأيها الناس من العرب وأهلِ الكتابين وغيرِهم: {إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} وقد قال ذلك للناس كلِّهم، بعضِهم مشافهةً، وبعضِهم برسله، وبعضِهم بكتبه، وبعضِهم بنشر الدعوة حتى بلَّغ ذلك بعضُهم بعضًا، ودلَّ ذلك على أن الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر، وأن لسان الرسول كلسان المرسَل، وأن ظهور الدعوة كبلوغ الدعوة، وكان كلُّ نبيٍّ مبعوثًا إلى قومه، ورسولنا -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى الناس كافةً، بل إلى الإنس والجن.