وقيل: بل هو لطفٌ به، حيث لم يصرِّح بردِّه، بل علَّله عونًا (١) له على صبره، وقد قيل (٢):
فذريني أصبر (٣) قليلًا قليلًا
ولمَّا مُنع النظرَ رجع إلى رأسِ الأمر فقال:{تُبْتُ إِلَيْكَ}(٤) يعني: إن لم تكن الرؤية التي هي غايةُ الرتبة فلا أقلَّ من رأس الأمر وهو التوبة.
ثم هذا منه إناخةٌ بعَقْوَة (٥) العبودية، وشرطُها: ألا تَبرح عن محلِّ الخدمة إنْ حيلَ بينك وبين وجودِ القُربة، لأن القُربة حظُّ نفسك والخدمةَ حقُّ ربك، ولَأَنْ تكونَ بحقِّ ربِّك أتمُّ من أن تكون بحظِّ نفسك (٦).
وقوله تعالى:{قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ}: لمَّا قال: {تُبْتُ إِلَيْكَ} قال اللَّه تعالى له (٧): يا موسى، إني استخلصتُك على أهل عصرك.
وقوله تعالى:{بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي}: يعني: بأنْ أرسلتُك بما أوحيتُ إليك من
(١) في (أ): "عزمًا". (٢) بعدها في (ر): "في معناه". (٣) كذا في النسخ، والذي في "اللطائف": (فذريني أفنى). (٤) بعدها في (ر): "بقولي". (٥) العقوة: شجر، وما حول الدار والمحلة. انظر: "القاموس" (مادة: عقى). (٦) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٥٦٤ - ٥٦٧). (٧) "له": ليست في (أ) و (ف).