كانوا يُستضعفون -أي: يُقهرون بقتل الأبناء واستحياء النساء وتكليفِ الأعمال الشاقة- أرضَ مصر.
وقيل: أرض الشام مشارقها ومغاربها؛ أي: نواحيها الشرقية والغربية، وهي الأرض التي باركَ اللَّه (١) فيها بكثرة الماء والشجر وفنون النِّعم.
وقيل: بأنها مساكنُ الأنبياء والأولياء.
وقوله تعالى:{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا}: أي: نَجز وعدُ اللَّه، وهي الكلمة الحسنى -تأنيث الأحسن- على بني (٢) إسرائيل بإهلاك عدوِّهم واستخلافهم في الأرض، كما (٣) قال: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ} الآية (٤)[القصص: ٥]، وسميت حسنى لأنها وعدٌ بما يحبون.
وقوله تعالى:{بِمَا صَبَرُوا}؛ أي: بصبرهم على أذى فرعونَ وقومه، وعلى أمر اللَّه، وثباتهم على الإيمان والطاعة والعملِ بقول موسى:{اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا}.
وقوله تعالى:{وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ}: أي: أهلكنا ما كانوا يصنعونه من الأبنية والمزارع والكروم.
قال الحسن رحمه اللَّه: يَعْرِشون الكروم؛ أي: يرفعون عرائشها (٥).
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما ومجاهد: يَبْنون من الدُّور والقصور (٦).
(١) في (أ) و (ف): "باركنا". (٢) في (ر): "لبني"، بدل: "على بني". (٣) في (أ) و (ر): "وما". (٤) في (أ) و (ف): "إلى قوله: {كَانُوا يَحْذَرُونَ} ". (٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٤/ ٢٧٣) بلفظ: (وما كانوا يَعْرِشُون من الثمار والأعشاب). (٦) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٤٠٧).