وشرعًا {وَالْإِثْمَ}: الصغائر {وَالْبَغْيَ}: هو أخذُ ما عُصم من مالٍ أو نفسٍ، وقوله:{بِغَيْرِ الْحَقِّ} هو كقولهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فإذا قالوها عصَموا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحقها"(١)، وقولُه:{وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}؛ أي: عذرًا وهو الإكراه ونحوُه، فإنه قال:{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}[النحل: ١٠٦](٢).
وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه: ما ظهر منها: الزلةُ، وما بطن منها: الغفلةُ.
ويقال: ما ظهر منها: ارتكاب المنهيِّ، وما بطن منها: خُطورُها بالبال.
ويقال: ما ظهر منها: هو ما كان ببيان الشريعة، وما بطن منها: هو ما كان بإشارة الحقيقة.
ويقال: فاحشةُ الخواصِّ: تتبُّعُ ما لأنفسهم فيه نصيبٌ.
ويقال: فاحشةُ المحبِّ: الصبرُ عن المحبوب.
ويقال: فاحشةُ قومٍ أن يلاحظوا الغيرَ بعينِ الاستحسان، وقال قائلهم:
يا قرةَ العين سَلْ عيني هل اكْتَحلَتْ... بمنظرٍ حَسَنٍ مُذْ غِبْتَ عن عيني (٣)
ويقال: فاحشةُ قوم أن تَبقَى لهم قطرةٌ من الدمع لم يسكبوها للفُرقة، أو يبقَى لهم نفَسٌ ولم يتنفَّسوا [به] في حسرة، وفي معناه أنشدوا:
لئن بقِيَتْ (٤) في العينِ مني دمعةٌ... فإني إذًا في العاشقِينَ دخيلُ (٥)
(١) رواه البخاري (٢٩٤٦)، ومسلم (٢١)، من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه. (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٤/ ٤١١ - ٤١٢). (٣) في (ر): "بصري"، والمثبت موافق لما في "اللطائف". (٤) في (أ): "نفيت". (٥) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٥٣٢)، وما بين معكوفتين منه.