وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه بعد ما ذَكر بعض هذه المقالات: لا يسألُ عمَّا أُظهر وأُبديَ لأن الملائكة قد كتبوا ذلك وثَبت عليهم، ولكنْ يسألُ عمَّا أُسرَّ وأُخفيَ ليَثبت عليهم بإقرارهم.
وقال في قوله تعالى:{فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} يحتمِل أنه سؤالٌ عما أجابوا {وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} عما أُجيبوا؛ قال تعالى:{يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ}[المائدة: ١٠٩]، وقال:{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ}[القصص: ٦٥]، ويحتمل أن يكون سؤالُ الرسل سؤالَ الشهادة عليهم (١).
وقوله تعالى:{وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ}: ذكر بعد السؤال وزنَ الأعمال، و {الوزنُ} مبتدأ، و {الْحَقُّ} خبره؛ أي: هو الحقُّ الكائن المتحقِّق.
وقيل:{الْحَقُّ} نعتُ الوزنِ، و {يَوْمَئِذٍ} ظَرْفه وفيه خبرُه؛ أي: الوزن العدلُ يكون يومئذ.
وقال الحسن: ميزان الآخرةِ لها كفَّتانِ، وإن الحسناتِ والسيئاتِ توضعان في كفَّة الميزان (٢).
وكذا قال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما، قال: فأما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة فيوضع في كفة الميزان وهو الحق، فتثقل حسناته على سيئاته فينجو به، وأمَّا
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٤/ ٣٦٠). (٢) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" (٢/ ٢٠١).