نفسٍ إلَّا على وجهٍ يكونُ عليها لا لها لو تُرِكَت واختيارِها، لكنَّ اللَّهَ تعالى يُوفِّقُها، ويَعصِمُها، وهو كقوله تعالى:{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي}[يوسف: ٥٣](١).
وقوله تعالى:{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}؛ أي: لا تُحَمَّلُ نفسٌ حاملةٌ حِمْلَ نفسٍ أخرى.
قال عطاء: قال الوليد بنُ المغيرة: اتَّبعوا سبيلي، أحمل عنكم أوزارَكم، فنزلَ هذا (٢).
وقوله تعالى:{ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} مِن الأديان (٣) التي فرَّقتموها، وإذا كان الأمرُ بدءًا وعَوْدًا راجعًا إلى اللَّه وحدَه، فلا عذرَ في ابتغاءِ ربٍّ سواه.
وقوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ} جمع خليفةٍ، والخلفاءُ جمع خَليف.
قال الكلبيُّ: أي: وهو الذي جعلَكُم يا أمَّةَ محمَّدٍ خلائفَ الأممِ الماضية في الأرض.
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٤/ ٣٤٠). (٢) ذكره الواحدي في "التفسير البسيط" (١٣/ ٢٨٢) (عند تفسير الآية (١٥) من سورة الإسراء) عن عطاء عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما. (٣) في (ر): "الآيات".