وقيل: هو من الاسْتراط وهو الابتلاعُ، سمي به لأنه يبتلِعُ سالكيه.
وقيل: إن المسترَط هو (١) ممرُّ الطعام، والطريقَ ممرُّ الأنام، وصارت السينُ صادًا لمطابقةِ الطاء، وكذا الضعيف يَقْوَى باتصاله بالأقوياء.
واختُلف في المرادِ به هاهنا:
فقال ابنُ عباسٍ وجابرٌ وابنُ الحنفيةِ والضحاكُ ومقاتلٌ وابن جُريجٍ: هو الإسلام (٢)، قال تعالى خبرًا عن إبليس:{لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}[الأعراف: ١٦]؛ أي: لأضلَّنهم عن دين الإسلام (٣)، وقال لنبيه (٤) محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}[المؤمنون: ٧٣].
وقال عليٌّ وابن مسعودٍ رضي اللَّه عنهما: هو كتاب اللَّه تعالى؛ قال تعالى:{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}[الزخرف: ٤٣](٥).
وقال الحسن البصريُّ وأبو العالية الرِّيَاحيُّ رحمهما اللَّهُ: هو طريقُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وصاحبيه أبي بكرٍ وعمرَ رضي اللَّه عنهما (٦).
قال اللَّه تعالى في حقِّ النبيِّ-صلى اللَّه عليه وسلم-: {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا}[الفتح: ٢].
(١) "هو": ليس في (أ) و (ف). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ١٧٣ - ١٧٥) عن جابر وابن الحنفية، وعن ابن عباس وابن مسعود من طريق السدي، وعن ابن عباس من طريق الضحاك وابن جريج. (٣) في (ف) و (أ): "عن دينك". (٤) في (ر): "وقال في حق نبيه". (٥) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (١/ ١٧٣). (٦) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (١/ ١٧٥).