وقال مجاهد: كانوا يُعلِّقون العِذقَ عند الصِّرام، فيأكلُ منه الضيف ومن مر به (١).
وقال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: كان رجالٌ يَتبرَّعون (٢) عند صرامِه، فيقولُ الرَّجل: لا أمنعُ سائلًا حتَّى أُمسي، فعَمَدَ ثابتُ بنُ قيس بنِ شمَّاس إلى خمس مئةِ نخلةٍ، فجذها، ثمَّ قسمها في يومٍ واحدٍ، ولم يَترك لأهلِه شيئًا، فنزلت الآية:{وَلَا تُسْرِفُوا} يعني في العطية (٣)، {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} أسرفَ حتَّى لم يَترك لأهلِه شيئًا.
ومَن حملَهُ على العُشر فمعنى قوله:{وَآتُوا}؛ أي: التزموا أداءَه، كما قال:{فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}[النساء: ٢٥]؛ أي: التزموا؛ لأنَّه لا يُسلَّمَ حين يحصد (٤) حتَّى يتمَّ.
وقال سعيدُ بنُ جبير:{وَلَا تُسْرِفُوا}؛ أي: لا تُعطوا كلَّه (٥).
وقال الزُّهريُّ: لا تسرفوا؛ أي: لا تُنفِقوا في المعصية (٦).
وقال عبدُ الرحمن بنُ زيد: هو أمرٌ للسَّلاطين؛ أي: لا تَأخذوا فوق حظِّكُّم (٧).
(١) لفظ: "به" من (أ)، ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٨٦١)، والطبري في "تفسيره" (٥/ ٦٠٧). (٢) بعدها في (أ): "أنه". (٣) أورده الثعلبي في "تفسيره" (١٢/ ٢٣٧) (طبعة دار التفسير)، والواحدي في "البسيط" (٨/ ٤٨١). وروى الطبري في "تفسيره" (٩/ ٦١٥) نحوه عن ابن جريج. (٤) في (أ): "يحصده". (٥) لفظ: "كله" ليس في (ف). ورواه الطبرىِ في "تفسيره" (٩/ ٦١٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٣٩٩) (٧٩٦٧) عن السدي. (٦) انظر: "تفسير الثعلبي" (١٢/ ٢٣٨) (طبعة التفسير). (٧) كذا في النسخ الخطية، ولعل صوابها: "حقكم" كما في "تفسير الثعلبي" (١٢/ ٢٣٩) (طبعة دار التفسير)، ورواه الطبري في "تفسيره" (٩/ ٦١٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٤٠٠) (٧٩٦٨).