قصاصًا، فماتَ منه؛ فإنَّه (١) يضمنُ الدِّيةَ؛ لأنَّ استيفاءه حقَّهُ مباحٌ، فأُخِذَ بالمتولِّدِ منه، والإمامُ إذا قطعَ يدَ السَّارقِ، فمات، لم يَضمن شيئًا؛ لأنَّه فرضٌ عليه فلم يُؤخَذ بالمتولِّدِ منه (٢).
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ}؛ أي: كما زيَّنَّا لهؤلاء المشركينَ عنودهم وجحودَهم طبعًا (٣)، باختيارهم ذلك وإصرارهم على ذلك طوعًا، {زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ} قبلَهم {عَمَلَهُمْ}.
والمعتزلةُ يَحمِلون هذا على وجهٍ آخر، وقالوا معناه: زيَّنَّا لهم الإيمانَ والطَّاعةَ بالأمرِ والوعد، لكنَّهم تَركوا ذلك، واتَّبعوا ما زَيَّن لهم الشيطانُ مِن الكفر والمعصية، وقالوا: إنَّ اللَّهَ تعالى ذكرَ تَزيينَهُ في حقِّ الإيمان، فقال: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: ٧]، وذكر تزيين المعاصي مِن الشَّيطان، فقال: {زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} [الأنفال: ٤٨]، فلا يَجوزُ أنْ يُزَيِّنَ اللَّهُ ما يُزيِّنُ الشَّيطان.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: التَّزيين على وجهين:
تزيينٌ في العقول، وهو تزيينٌ مِن طريقِ الآيات والبراهين، وذلك لا يَحتمِلُ في الكفر والضَّلال أنْ يكونَ مِن جهةِ الآيات.
وتزيينٌ في الطِّباعِ والشَّهوات، ويجوزُ أنْ يكون ذلك للكافر (٤) في الكفرِ
(١) بعدها في (أ): "لا"، وهو خطأ. (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨). (٣) في (ف): "طمعًا". (٤) في (أ): "للكافرين".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.