وقوله تعالى:{وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} وهو عبدُ اللَّه بن سعد بن أبي سرح، من بني عامر بن لؤي، أخو عثمان من الرَّضاعة، وكان تكلَّم بالإسلام، فدعاهُ النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ليكتبَ له، فكان إذا ألقى عليه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، كتب:{إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، وأشباه ذلك، فلمَّا نزل قولُه تعالى:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} الآية، أملى عليهِ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الآيةَ، فعجبَ عبدُ اللَّه مِن تفصيلِ خلق الإنسان، فقال:{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}[المؤمنون: ١٤]، فقال له رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اكتبها فهكذا نزلت (١) " فشكَّ عبدُ اللَّه، وقال: لئن كان محمَّدٌ صادقًا، لقد أوحيَ إليَّ كما أوحيَ إليه، وإنْ كان كاذبًا لقد قلتُ كما قال، ثم ارتدَّ عن الإسلام (٢).
(١) في (ف): "أنزلت". (٢) بعدها في (ر): "ونعوذ باللَّه". والخبر أورده الثعلبي في "أسباب النزول" (ص: ٢١٦) من رواية الكلبي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما دون ذكر تبديله {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} بـ: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وأشباهها، وهذا المعنى أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/ ٤٠٥ - ٤٠٦) عن عكرمة والسدي. (٣) في "تفسير الطبري" (٩/ ٤٠٦): ووشى بعمار وجبير عند ابن الحضرمي. (٤) في (أ): "أنف". والمثبت موافق لمصدر التخريج. (٥) رواه الطبري في "تفسيره" (٩/ ٤٠٥ - ٤٠٦).