وقوله تعالى:{وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} وممن قالوا: {لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} وهو عبدُ اللَّه بنُ سعد بنِ أبي سَرْح.
قال ابنُ عباس رضي اللَّه عنهما: نزلت (١) في مسيلمة الكذاب الحنفي. وكذا قال مقاتل (٢)، قال: زعمَ أنَّ اللَّهَ تعالى أوحى إليه، وكان أرسلَ إلى النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رسولين، فقال لهما رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتشهدان أنَّ مسيلِمةَ نبيٌّ؟ " قالا: نعم، فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لولا أنَّ الرُّسلَ لا يُقتَلون لضَربتُ أعناقكما"(٣).
وقال جابر رضي اللَّه عنه: قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رأيتُ في المنام كأن في (٤) يديَّ سوارينِ من ذهبٍ، فكبُرا عليَّ، فقيل لي: انفخْهُما، فنفختُهما فطارا عنِّي، فأوَّلتُهما الكذَّابين اللذين أنا بينهما؛ كذابُ اليمامةِ مسيلمة، وكذابُ صنعاء الأسود العنسي"(٥) قتله قيس بن مكشوح على عهدِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(١) يعني قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى. . .}. انظر: "معاني القرآن" للنحاس (٢/ ٤٥٨)، و"التفسير البسيط" للواحدي (٨/ ٢٨٥). (٢) بعدها في (ر): "مسيلمة". (٣) انظر: "تفسير مقاتل" (١/ ٥٧٥ - ٥٧٦). وخبر رسولي مسيلمة رواه أبو داود في "سننه" (٢٧٦١) من حديث نُعيم بن مسعود رضي اللَّه عنه. (٤) في (أ): "بين". (٥) لم أقف عليه عن جابر، وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٦٢١)، ومسلم في "صحيحه" (٢٢٧٤) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه.