وقيل:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} لأنك المعبود بالحقيقة {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على لُزوم هذه الطريقة.
وقيل:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} وهذا تذلُّلٌ في الظَّاهر {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على أن تَعلَم قلوبُنا أنه تَعزُّزٌ في الحقيقة والباطن، وقد (١) قال قائلُهم:
وإذا تذلَّلتِ الرِّقابُ تقرُّبًا... منَّا إليكَ فعِزُّها في ذُلِّها (٢)
وقيل:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} بقطع العلائق والأعراض (٣){وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على الثبات على هذا الحال فإنه بك لا بنا.
وقيل:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} بالإخلاص {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على المكاشفة لأسرارنا.
وقيل:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} بأمرك {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} عليها بفضلك.
وقيل:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} بالدعاء (٤){وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} أن تُسقطَ عنا الدعاوي وتردَّنا إلى رياض الحقائق.
وقيل:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} بالتوفيق {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على شكر ما وفَّقتنا من عبادتك.
ثم الجمعُ بين الكلمتين للافتخار والافتقار، فقوله:{نَعْبُدُ} افتخارٌ بكونه
(١) "وقد": ليست في (أ). (٢) البيت لأبي إسحاق الصابي كما في "يتيمة الدهر" (٢/ ٣٢٥)، ودون نسبة في "لطائف الإشارات" (١/ ١٣). (٣) في (ف): "والأعواض"، وفي (أ): "والأعواص". (٤) في (أ): "بالدعاوي".