للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ويَستهزِؤون بذلك، فاترُك مجالستَهم {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}؛ أي: حتَّى يكون خوضُهم في غيرِ القرآن (١).

وقوله تعالى: {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ} "إن" شرطٌ، و"ما" صلةٌ، والنُّونُ للتَّأكيد، ومعناه: وإنْ يُنسِك الشَّيطانُ بعد النَّهيِ فقَعدتَ معهم.

وقوله تعالى: {فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}؛ أي: المشركين، فقُم إذا ذكرتَ.

قال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: ولمَّا قدِمَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينةَ، جعلَ المنافقون إذا رأوا المسلمين جلوسًا أتَوهم، فجلَسوا معهم، ثمَّ استَهزؤوا برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبالقرآن، وآذوهم، فنزلَ عليه بالمدينة: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ}؛ أي: بمكَّة، {أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ}؛ أي: القرآن، {يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء: ١٤٠]، إنْ رضيتُم بخوضِهم، إشارةً إلى هذه الآية.

* * *

(٦٩) - {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}.

وقوله تعالى: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} ولمَّا كان قولُه: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا} خطابًا لرسولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- والمرادُ به أمَّتُه، ردَّ الكلامَ (٢)


(١) انظر: "التفسير البسيط" للواحدي (٨/ ٢١٠).
(٢) في (ر): "الخطاب".