للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٢١) - {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}.

وقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} استفهامٌ بمعنى الإنكار؛ أي: لا أحدَ أظلمُ ممَّن اختلقَ على اللَّه زورًا، فأشركَ به غيرَه، ووصفَهُ بما لم يَصِف به نفسَه.

وقوله تعالى: {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ}؛ أي: بالقرآنِ وبمحمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}؛ أي: لا يفوزُ المشركون.

وقيل: المشركون وأهلُ الكتابِ ما داموا على ظلمِهم.

* * *

(٢٢) - {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}.

وقوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}؛ أي: لا يُفلِح الظَّالمون أيَّامَ الدُّنيا ويومَ نحشرُهم.

وقيل: أي: وليتَّقوا يومَ نحشُرُهم؛ أي: نَبعثُهم، ونَجمعُهم كافَّةً، ثمَّ نقولُ للمشركين: أين مَن أشركتُموهم باللَّه مِن آلهتِكم؛ رجاءَ نفعهِم إيَّاكم عند اللَّه؟

أضاف الشُّركاء إليهم في هذه الآية؛ لأنَّهم همُ الذين جعلوها شركاء، وزعموا أنَّهم شركاء، وقال في آيةٍ أخرى: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ} [النحل: ٢٧]، فأضافَهم إلى نفسِه؛ لأنَّهم جعلوها شركاءَ للَّه، وهو كما قلنا في الأجل أنَّه قال: {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّر} [نوح: ٤]، وقال: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} [الأعراف: ٣٤]، أضاف الأجلَ إلى نفسِه في آيةٍ؛ لأنَّه هو الجاعل، وأضافَهُ إليهم في آيةٍ؛ لأنَّهم هم المجعولُ لهم.

وقوله: {الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}؛ أي: تقولون.

وقال الإمامُ القشيريُّ رحمه اللَّه: يَجمعُهم يومَ الحشرِ والنَّشر، لكنَّه يُفرِّقُهم في