وقوله تعالى:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} استفهامٌ بمعنى الإنكار؛ أي: لا أحدَ أظلمُ ممَّن اختلقَ على اللَّه زورًا، فأشركَ به غيرَه، ووصفَهُ بما لم يَصِف به نفسَه.
أضاف الشُّركاء إليهم في هذه الآية؛ لأنَّهم همُ الذين جعلوها شركاء، وزعموا أنَّهم شركاء، وقال في آيةٍ أخرى:{أَيْنَ شُرَكَائِيَ}[النحل: ٢٧]، فأضافَهم إلى نفسِه؛ لأنَّهم جعلوها شركاءَ للَّه، وهو كما قلنا في الأجل أنَّه قال:{إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّر}[نوح: ٤]، وقال:{فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ}[الأعراف: ٣٤]، أضاف الأجلَ إلى نفسِه في آيةٍ؛ لأنَّه هو الجاعل، وأضافَهُ إليهم في آيةٍ؛ لأنَّهم هم المجعولُ لهم.