[النور: ٢٥]؛ أي: جزاءَهم، واللَّه تعالى يجزي العباد يومئذٍ بأعمالهم، كما قال تعالى:{الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}[غافر: ١٧].
وقال جماعة: هو القضاء، كما في قوله:{مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ}[يوسف: ٧٦]؛ أي: قضائه، واللَّه تعالى يقضي بين خلقه يومئذٍ، كما قال عزَّ وجلَّ:{وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ}[الزمر: ٦٩].
وقال محمد بن كعبٍ القُرظي: هو التوحيد (١)، كما في قوله:{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}[الزمر: ٣]، والعزُّ والكرامةُ يومئذٍ لأهل التوحيد، قال تعالى:{يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} الآية [الحديد: ١٢].
وقيل: الدِّين: الطاعة (٢)، قال زهير:
لَئِن حَلَلْتَ بوادٍ (٣) في بني أسَدِ... في دِينِ عمرٍو وحالَتْ بيننا فَدَكُ (٤)
أي: هذا (٥) يومٌ لا ينفع فيه إلا الطاعة، قال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: ٨٨ - ٨٩]، وقال تعالى:{وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا}[سبأ: ٣٧].
وقال الحسين بن الفضل البَجَلي رحمه اللَّه: هو الخضوع؛ قال النبيُّ
(١) أورده البغوي في "تفسيره" (١/ ٥٣) بلفظ: مَلكُ يومٍ لا ينفع فيه إلا الدين. (٢) انظر: "تفسير الثعلبي" (١/ ١١٦). (٣) في "ديوان زهير بن أبي سلمى": "بجَوٍّ". (٤) انظر: "ديوان زهير بن أبي سلمى" (بشرح ثعلب) (ص: ١٨٣)، و"المحرر الوجيز" (١/ ٧١)، و"البحر المحيط" (١/ ٦٣). قال الشارح: جوّ: واد، ودين عمرو: طاعته، وعمرو هو عمرو بن هند. (٥) في (أ): "هو".