وقوله تعالى:{مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ}؛ أي: ليس عيسى {إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} يأتي بمثلِ ما أتى به أولئكَ مِن المعجزات، ولم يكن ما أتَوا به مِن الآياتِ مُخرِجًا لهم مِن العبوديَّة، مُثبِتًا لهم استحقاقَ الرُّبوبية، فكذلك عيسى، وكانت أمُّه صِدِّيقةً؛ أي: بَرَّةً تقيَّةً، صَدَقتْ في أعمالِها وأقوالِها وأحوالِها، وذلك لا يوجبُ لها أن تكون إلهًا.
وقوله تعالى:{وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ}؛ أي: كانا يحتاجان إلى ما يُقيمُهما مِن الغذاءِ، وكانا يَجوعانِ وَيشبعان، ويكونُ مِنهما ما يكونُ ممَّن يأكلُ الطَّعام، وهو كنايةٌ عن قضاءِ الحاجةِ، فآثارُ الحدوثِ فيهما ظاهرةٌ، وحاجتُهما إلى ما يقيمُهما ماسَّةٌ، وهذا ممَّا لا يَتهيَّأ للنَّصارى دفعُه، فكيف تصحُّ دَعواهم فيما يَدَّعون.
وقوله تعالى:{انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ}؛ أي: تَدبَّر وأبصر بعينِ قلبِك كيف نوضِحُ لهم الدلائل؟!