وقال الحسن:{وَحَسِبُوا} ألَّا يُبتلَوا في الدِّين، ولا يُفرَضَ عليهم طاعةُ محمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، {فَعَمُوا} عن الدِّين، {وَصَمُّوا} فيه، {ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} فاستنقذَهم بمحمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكذَّبوه (١)، {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ}(٢) أقاموا على اليهوديَّةِ.
وقال مقاتل:{وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} بلاءٌ وقحْطٌ، {فَعَمُوا} عن الحقِّ، فلم يُبصِروه، {وَصَمُّوا} فلم يسمعوهُ، {ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} رفعَ البلاءَ عنهم، فلم يَتوبوا، {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} من قتلِ الأنبياءِ وتكذيب الرُّسُل (٣).
وقال الإمامُ القشيريُّ رحمه اللَّه: اغترُّوا بطولِ الإمهال، فأصرُّوا على قبيحِ الأعمال (٤)، فلمَّا أخَذَتهم فجأةُ الانتقامِ، ونوائبُ الأيَّام، لم يَنفعهُم النَّدم، ولم يُثبِت لهم القدم (٥).
وقوله تعالى:{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} قال الكلبيُّ: هو في نصارى بني نجران، وهو قولُ اليعقوبيَّة مِن النَّصارى أنَّ عيسى إلهٌ.
(١) قول الحسن: فاستنقذهم بمحمد فكذبوه. ذكره الواحدي في "التفسير البسيط" (٧/ ٤٧٩). (٢) في (أ) و (ف): "فعموا" بدل: "ثم عموا". (٣) انظر: "تفسير مقاتل" (١/ ٤٩٤). (٤) في (ر): "الأفعال". (٥) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٤٣٩).