وقوله تعالى:{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}: مرَّ تفسيرُهما في التسمية.
فإن قالوا: لِمَ كرَّرَهما مع أنه (٢) في التسمية ذكَرهما؟
قُلنا: عنه أجوبةٌ خمسةٌ:
أحدها: ليُعلم أنَّ التسميةَ ليست من الفاتحة، ولو كانت منها لَمَا أعادهما؛ لخُلُوِّ الإعادة عن الإفادة.
والثاني: أنه ندبَ العباد إلى كثرة الذِّكر، فإن مِن علامة حبِّ اللَّه حبَّ ذكره، وفي الحديث:"مَن أحبَّ شيئًا أكثرَ من (٣) ذكرِه"(٤).
والثالث: أنه ذكر أنه ربُّ العالمين، فبيَّن أنَّ ربَّ العالَمين هو الرحمن (٥) الذي يرزقهم في الدنيا، الرحيمُ الذي يغفر لهم في العُقبى، ولذلك ذكر بعدَه:{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}.
(١) الجمهور على خفضهما، ونصمبهما زيد وأبو العالية وابن السميفع وعيسى بن عمر، ورفعهما أبو رزين العقيلي والربيع بن خثيم وأبو عمران الجوني. انظر: "البحر المحيط" لأبي حيان (١/ ٥٧). (٢) في (أ): "أن". (٣) "من" ليست في (ر). (٤) رواه ابن أبي الدنيا في "الزهد" (٥٣٤) عن رابعة. ورواه -كما في "المقاصد الحسنة" (ص: ٦١٩) - أبو نعيم ثم الديلمي من حديث مقاتل بن حيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن عائشة به مرفوعًا. (٥) في (ر): "الرحمن الرحيم".