للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وكذا {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} على هذه الوجوه (١).

* * *

(٣) - {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}.

وقوله تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}: مرَّ تفسيرُهما في التسمية.

فإن قالوا: لِمَ كرَّرَهما مع أنه (٢) في التسمية ذكَرهما؟

قُلنا: عنه أجوبةٌ خمسةٌ:

أحدها: ليُعلم أنَّ التسميةَ ليست من الفاتحة، ولو كانت منها لَمَا أعادهما؛ لخُلُوِّ الإعادة عن الإفادة.

والثاني: أنه ندبَ العباد إلى كثرة الذِّكر، فإن مِن علامة حبِّ اللَّه حبَّ ذكره، وفي الحديث: "مَن أحبَّ شيئًا أكثرَ من (٣) ذكرِه" (٤).

والثالث: أنه ذكر أنه ربُّ العالمين، فبيَّن أنَّ ربَّ العالَمين هو الرحمن (٥) الذي يرزقهم في الدنيا، الرحيمُ الذي يغفر لهم في العُقبى، ولذلك ذكر بعدَه: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}.


(١) الجمهور على خفضهما، ونصمبهما زيد وأبو العالية وابن السميفع وعيسى بن عمر، ورفعهما أبو رزين العقيلي والربيع بن خثيم وأبو عمران الجوني. انظر: "البحر المحيط" لأبي حيان (١/ ٥٧).
(٢) في (أ): "أن".
(٣) "من" ليست في (ر).
(٤) رواه ابن أبي الدنيا في "الزهد" (٥٣٤) عن رابعة. ورواه -كما في "المقاصد الحسنة" (ص: ٦١٩) - أبو نعيم ثم الديلمي من حديث مقاتل بن حيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن عائشة به مرفوعًا.
(٥) في (ر): "الرحمن الرحيم".