وقوله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} قال مقاتل: نزلَت الآيةُ في عَدِيِّ بنِ حاتم الطَّائيِّ وزيد بن مُهَلهل الطَّائيِّ، ويقال له: زيدُ الخيل، وسمَّاهُ النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- زيدَ الخير (١)، قالا للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنَّ كلابَ آل ذُريح يأخذون البقرَ والحُمُر والظِّباء، فمنها ما يُقتَل، ومنها ما يُدرَك ذكاتُه، وقد حرَّمَ اللَّه (٢) الميتةَ، فنزلَت الآيةُ:{قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ}؛ أي: الذبائح (٣).
وقيل: أي: الحلالاتُ المذكورةُ في أوَّلِ هذه السُّورةِ وغيرها.
وقيل: أي: المستطاباتُ مِن الحبوب واللُّحمان التي لم يَرِد تحريمُها.
وقوله تعالى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ}؛ أي: وصيدُ ما علَّمتم، هذا مضمرٌ.
والجوارحُ: الكواسبُ للصَّيدِ مِن الكلابِ والفهودِ والبُزاةِ والصُّقور ونحوها، وقد جَرحَ واجترحَ؛ أي: اكتسبَ، قال اللَّهُ تعالى:{الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ}[الجاثية: ٢١]، وقال تعالى:{وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ}[الأنعام: ٦٠]، وجوارحُ الإنسان هي آلاتُ الاكتساب.
(١) خبر تسمية النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- له بزيد الخير رواه الطبراني في "الكبير" (١٠٤٦٤)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٨٤ - ١٨٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٧٦)، من حديث ابن مسعود رضي اللَّه عنه. قال ابن عدي: هذا حديث منكر، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٩٤): فيه عون ابن عمارة وهو ضعيف. (٢) بعدها في (ر): "علينا". (٣) انظر: "تفسير مقاتل" (١/ ٤٥٤).