فلمَّا كان في العام القابلِ خرجَ في حُجَّاج بكرِ بنِ وائل، فبلغَ ذلك أصحابَ السَّرْح، فقالوا: للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: هذا الحطمُ خرج حاجًّا في بكر بن وائل، فخلِّ بيننا وبينه، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّه قلَّدَ الهديَ"، فقالوا: يا رسول اللَّه، هذا شيءٌ كنَّا نفعلُه في الجاهليَّةِ، فأبى النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عليهم، ونزلت (٢) الآيةُ (٣).
وكان حكمُ هذه الآية ثابتًا إلى (٤) عام حجَّة الصِّدِّيق، ونزولِ سورة براءة، وكان فيها:{فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}[التوبة: ٢٨]، وفيها:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}، فنُسِخَ حكمُ الهديِ والقلائد والشهرِ الحرام والإحرام وأمنهم بها بدون الإسلام.
وقوله تعالى:{وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا}؛ أي: وإذا خرجتُم من الحَرم أو الإحرام (٥)، فقد زالَ حظرُ الاصطيادِ، وأُبيحَ الاصطياد.
(١) في (أ): "الصد فاستدي" بدل: "الشد فاشتدي". (٢) بعدها في (ف): "هذه". (٣) ذكر الواحدي الخبر في "أسباب النزول" (ص: ١٨١) عن ابن عباس دون ذكر الأبيات، وأورده الثعلبي في "تفسيره" (٤/ ٨) دون نسبة، وأخرج الطبري نحوه في "تفسيره" (٨/ ٣١ - ٣٣) عن السدي. (٤) في (أ): "في". (٥) في (ر) و (ف): "والإحرام".