وقوله تعالى:{وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} يُذكَرُ عن عائشة رضي اللَّه عنها أنَّها قالت: هذا خطأٌ مِن الكاتب (٢)، والصحيح: والمقيمون الصلاة، عطفًا على قوله:{لَكِنِ الرَّاسِخُونَ}. وهذا لا يجوز؛ لأنَّ اللَّه تعالى قال:{وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[يوسف: ١٢]، فلم يجز وقوعُ الخطأ فيه (٣) مع حفظ اللَّه تعالى، ولأَنَّه لم يغيِّرهُ الصحابة، ولو وقع الخطأ لم يُظَنَّ بهم تقريرُه وهم القدوة للأمَّة. ولنصبِه وخفضِه وجوه:
أحدها: أنه نصبٌ على المدح، كما في قول الشَّاعر:
لا يَبْعَدَنْ قومي الذين هُمُ... سُمُّ العداةِ وآفةُ الجُزْرِ
(١) بعدها في (ف): "وقوله". (٢) رواه عنها الفراء في "معاني القرآن" (١/ ١٠٦)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٨٧)، وسعيد بن منصور (٧٦٩ - تفسير)، والطبري في "تفسيره" (٧/ ٦٨٠ - ٦٨١). (٣) لفظ: "فيه" ليس في (أ). (٤) البيتان للخرنق بنت بدر بن هفان، كما في "الكتاب" (٢/ ٦٤)، وهما في "ديوانها" (ص: ٢٩)، ولفظه فيه: "النازلون. . . والطيبين". قال شارح الديوان: ويروى: النازلين والطيبين. ويروى: النازلون والطيبون. قال شارح الديوان في البيت الأول: أي: هم لأعدائها كالسُّمِّ، وهم آفةُ الجزر؛ لأنَّهم ينحرونها للأضياف. وقال: "الطيبين معاقد الأزر" تريد أنهم أعفاء الفروج، والأزر جمع إزار.