وذكر الإمام أبو منصورٍ رحمه اللَّه هذين القولين، وقال أيضًا: وقيل (١): {لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ} أي: باللَّه، وقيل: بمحمَّدٍ عليه الصَّلاة والسَّلام؛ لأنَّ عيسى عليه السَّلام إذا نزلَ دعا النَّاسَ إلى الإيمان بمحمَّدٍ، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} بأنَّه بلَّغَ الرِّسالةَ، وأقرَّ على نفسِه بالعبوديَّة.
وقيل شهيدًا؛ أي: حافظًا.
وقيل: يكونُ محمَّدٌ عليهم شهيدًا.
قال: وهذا كلُّه محتمِلٌ، واللَّهُ أعلم بما أراد (٢).
وقوله تعالى:{فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ}؛ أي: كانت أُحِلَّت لهم، وكذا هو في حرف ابن مسعود وابن عباس رضي اللَّه عنهم (٣)؛ أي: بسببِ ظلمِهم أنفسَهم بارتكابِ ما نُهوا عنه، {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ}، وهو ما ذُكِرَ في سورة الأنعام:{وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ}[الأنعام: ١٤٦].
(١) "وقيل" ليس من (أ). (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٣/ ٤١٢ - ٤١٣). (٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٣/ ٤١٤)، وحرف ابن عباس ذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" (٢/ ١٣٥).