وفي هذه السورة نصيبٌ لكلِّهم؛ فقولُه:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} على نصيبِ الحامدين، وقوله:{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} على نصيبِ الراجين (١)، وقولُه:{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} نصيبِ الخائفين، وقولُه:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} على نصيبِ المُخلِصين، وقولُه:{وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على نصيبِ المتوكِّلين، وقولُه:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} على نصيبِ المستقيمين. وبقيَّةُ السورة على نصيبِ العارفين.
وقولُه تعالى:{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال ابنُ عبَّاس رضي اللَّه عنهما؛ أي: الشُّكر للَّهِ بما صَنَعَ إلى خَلْقه (٢).
وفي روايةٍ قال: أي: الشكرُ للَّه الذي (٣) جادَ على العبادِ بسوابغ النِّعم ومواهبِ القِسَم.
وقال أُبيُّ بنُ كعبٍ: أي: الشكرُ للَّهِ على الأشياءِ كلِّها.
وقال مجاهد: أي: الشكرُ للَّهِ على جميع نَعْمائه دينًا ودُنيَا.
وقال عطاء: أي: على نعمائه ظاهرةً وباطنةً.
وقال أبو عبيدةَ: الحمد للَّه؛ أي: الثناءُ للَّه.
(١) في (ر): "الراحمين". (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٣٥٨)، ورواه بنحوه الطبري في "تفسيره" (١/ ١٣٦). (٣) قوله: "وفي رواية قال أي الشكر للَّه الذي"، كذا العبارة في (أ)، ووقع بدلًا منها في (ر): "أيضًا أي"، وفي (ف): "وفي رواية قال أي الشكر للَّه بما صنع إلى خلقه أيضًا أي الذي".