الحجيج، فقال كعب: أنتم واللَّه أهدى سبيلًا ممَّا عليه محمَّدٌ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ}(١)، الجبتُ: حُيَيُّ بن أخطب، والطَّاغوتُ: كعبُ بن الأشرف (٢)، فكانت اليهودُ تخاصِمُ إليهما، {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا}؛ يعني: دينًا.
وقال عمرُ رضي اللَّه عنه: الجِبتُ: السحر، والطَّاغوتُ: الشَّيطان (٣).
وقال أبو العالية: الجِبتُ: السَّاحر، والطَّاغوت: الكاهن (٤).
وقال عكرمة: هما (٥) صنمان (٦)، كانوا يتحاكمون إليهما (٧).
وقال أبو عبيدة: الجِبتُ والطَّاغوت: كلُّ معبودٍ دون (٨) اللَّه تعالى؛ مِن حجرٍ أو مَدَرٍ أو صورةٍ أو شيطانٍ (٩).
وقيل: الجِبتُ: إبليس، والطَّاغوتُ: أولياؤه، قال تعالى:{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ}[البقرة: ٢٥٧] وقد فسَّرنا الطَّاغوتَ في تلك الآيةِ على الوجه.
(١) رواه عن عكرمة ابنُ المنذر في "تفسيره" (١٨٨٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩٧٤) (٥٤٤١). (٢) وقع تفسير الجبت والطاغوت بكعب وحيي في قول ابن عباس رضي اللَّه عنهما والضحاك. رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (٧/ ١٣٩ - ١٤٠). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ١٣٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩٧٤، ٩٧٥) (٤٥٥٣)، (٥٤٤٩). (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ١٣٧). (٥) في (أ): "كانا". (٦) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٦٠٤)، ومن طريقه الطبري في "تفسيره" (٧/ ١٣٤). (٧) قوله: "كانوا يتحاكمون إليهما" ليس في (ف). (٨) في (ر) و (ف): "سوى". (٩) انظر: "مجاز القرآن" (١/ ١٢٩).