وقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}؛ أي: هؤلاء اليهود مشركون، واللَّهُ تعالى لا يغفر الشِّركَ لمن ماتَ عليه، فأمَّا إذا أسلمَ فقد قال:{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}[الأنفال: ٣٨].
وقوله تعالى:{وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وهو يَعُمُّ الكبائرَ والصَّغائر؛ أي: هي في جوازِ المغفرة، لكنَّه معلَّق بالمشيئة، وإنْ ماتَ مُصِرًّا عليها (١) مِن غير توبةٍ. وهو ردٌّ على الخوارج والمعتزلة.
وذكر الكلبيُّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ رضي اللَّه عنهما: أنَّ الآيةَ نزلتْ في وحشيّ، والقصَّةُ معروفةٌ، أنَّ قولَه:{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} الآيات [الفرقان: ٦٨]، نزلَت أوَّلًا، ثمَّ هذه الآيةُ، ثمَّ قوله تعالى:{قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ}[الزمر: ٥٣](٢).