للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أقفائها، لا عينَ فيها ولا أنفَ ولا فم، لا أن يجعلَ ذلك في الأقفية، بل يبعثَهم (١) عميًا وبكمًا، ليس لهم عينٌ وأنفٌ وفم.

وقيل: أي: نجعل وجوهَهم بعد الطَّمس كأقفيتهم منابتَ للشَّعر (٢)، كوجوهِ القردة.

وقوله تعالى: {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ}؛ أي: نمسخهم بالكلية كما جعلنا أصحاب السبت قردةً.

قال الكلبيُّ: لمَّا نزلَت هذه الآيةُ قَدِم عبدُ اللَّه بن سلام مِن الشَّام، وبلغَه ذلك، فأتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأسلمَ قبل أن يأتيَ أهلهُ، وقال: يا رسولَ اللَّه، ما كنتُ أرى أنْ أصلَ إليك حتَّى يتحوَّل وجهي في قفاي (٣). وذكرنا القصَّة بطولها في أوَّل سورة البقرة عند قوله تعالى: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} [البقرة: ١٣].

فإن (٤) قالوا: خوَّفهم اللَّهُ تعالى إنْ لم يبادِروا إلى الإسلامِ بالطَّمسِ والمسخ، ولم يسلموا، ولم يفعل!

قلنا: لأنَّه أسلمَ بعضُهم، وهو ابنُ سلام وأصحابُه، أو هو (٥) مطلقٌ، فيكونُ الوعيدُ باقيًا إلى قيام السَّاعة؛ لأنَّه قال: {وُجُوهًا} على التَّنكير، لا على التَّعريف والتَّعميم.


(١) في (ف): "نبعثهم".
(٢) في (ر) و (ف): "الشعر".
(٣) هذا القول ذكره الماتريدي في "تأويلات أهل السنة" (٣/ ٢٠١)، وأبو الليث في "تفسيره" (٢/ ٦٢)، والثعلبي في "تفسيره" (٣/ ٣٢٤)، دون نسبة.
(٤) في (ف): "فلما إن".
(٥) في (أ): "وهو".