وقوله تعالى:{أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ}؛ أي: نمسخهم بالكلية كما جعلنا أصحاب السبت قردةً.
قال الكلبيُّ: لمَّا نزلَت هذه الآيةُ قَدِم عبدُ اللَّه بن سلام مِن الشَّام، وبلغَه ذلك، فأتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأسلمَ قبل أن يأتيَ أهلهُ، وقال: يا رسولَ اللَّه، ما كنتُ أرى أنْ أصلَ إليك حتَّى يتحوَّل وجهي في قفاي (٣). وذكرنا القصَّة بطولها في أوَّل سورة البقرة عند قوله تعالى:{قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ}[البقرة: ١٣].
فإن (٤) قالوا: خوَّفهم اللَّهُ تعالى إنْ لم يبادِروا إلى الإسلامِ بالطَّمسِ والمسخ، ولم يسلموا، ولم يفعل!
قلنا: لأنَّه أسلمَ بعضُهم، وهو ابنُ سلام وأصحابُه، أو هو (٥) مطلقٌ، فيكونُ الوعيدُ باقيًا إلى قيام السَّاعة؛ لأنَّه قال:{وُجُوهًا} على التَّنكير، لا على التَّعريف والتَّعميم.
(١) في (ف): "نبعثهم". (٢) في (ر) و (ف): "الشعر". (٣) هذا القول ذكره الماتريدي في "تأويلات أهل السنة" (٣/ ٢٠١)، وأبو الليث في "تفسيره" (٢/ ٦٢)، والثعلبي في "تفسيره" (٣/ ٣٢٤)، دون نسبة. (٤) في (ف): "فلما إن". (٥) في (أ): "وهو".