وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه:{أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} مكروا مكرًا (١)، فغفلوا وما شعروا، أُعطوا الكتابَ، ثمَّ حُرِموا بركاتِ الفهم، فحرَّفوا، وخالفوا، ولم يَعملوا بالعلم (٢).
وقوله تعالى:{يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ}؛ أي: بالهُدى، هذا مضمَر، ومعناه: يختارون الغيَّ (٣) على الرُّشد، أو يستبدلونه (٤)، وقد مرَّ شرحُه في سورة البقرةِ مرَّات.
وقال الكلبيُّ: هم اليهودُ {يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ}؛ أي (٦): اليهوديَّة. {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ} كانوا يأتون عبدَ اللَّه بنَ أُبيٍّ (٧) ومالكَ بن الدُّخْشم (٨)، فيثبِّطونَهم عن
(١) في (أ): "مكروا فمكروا"، وفي (ف): "فمكروا" بدل: "مكروا مكرًا". (٢) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٣٣٧). (٣) في (ر): "الضلال" وفي (ف): "الهدى". (٤) في (أ): "ويستبدلونه". (٥) في (أ): "عن". (٦) في (أ): "يعني". (٧) بعدها في (ر) و (ف): "أوفى". (٨) مالك بن الدخشم صحابي أنصاري أوسي، شهد بدرًا وما بعدها، وهو الذي أسر سهيل بن عمرو، وأرسله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع معن بن عدي فأحرقا مسجد الضِّرار، اتُهم بالنفاق، وقال ابن عبد البر: لا يصح عنه النفاق، وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع اتهامه. انظر: "الاستيعاب" =