وقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}؛ أي: إنَّ اللَّهَ مع عُلُوِّه وكبريائِه لا يؤاخِذُ بأوَّل الحال، ويدعو (١) إلى التَّوبة، ويَقبلُ إذا تابَ (٢)، ولا يؤاخِذُ بما قد كان، فالعبدُ أحقُّ بذلك.
وقيل: ذكر (٣) علوِّه وكبرياءِه في آخرِ هذه الآية تنبيهٌ للعبدِ، ومنعٌ له عن مجاوزةِ الحدِّ فيما يُقيمُه عليها على وجهِ التَّأديب.
وقال مقاتل: نزلَت الآيةُ في سعدِ بن الرَّبيعِ بنِ عمرو، وهو مِن النُّقباء، وفي امرأته حبيبة بنتِ زيد بن أبي زُهير، وهما من الأنصار -وقال الكلبيُّ: بل امرأتَه بنتُ محمَّد بنِ مسلمة (٤) - وذلك أنَّه لطمَها، فانطلقَ أبوها معها إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: أنكحتُه كريمَتي، فلطمها، فأمرَها النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالاقتصاصِ، فلمَّا همَّت بالاقتصاص، أبصر (٥) النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جبريلَ يَنزل، فقال لها: كُفِّي، حتَّى انظرَ ما جاءَ به جبريلُ في أمرِك، فنزلَ بهذه الآية، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أردنا أمرًا، وأراد اللَّهُ أمرًا، والذي أرادَ اللَّهُ خيرٌ ممَّا أردناه"(٦).