والجهاد {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا} من الخير {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} أيضًا من الخير، فلا حرمان لهنَّ من الثواب بأنوثتهن ومنعِهن عن الجهاد، ولهن خيراتٌ أُخَرُ يُجازَينَ عليها.
وقال قتادة: كان أهل الجاهلية لا يورِّثون المرأة ولا الصبيَّ شيئًا، ويجعلون الميراث لمن يَحترِف، فجعل اللَّه تعالى الميراثَ للمرأة والصبيِّ، وجعل للذكَر مثلَ حظ الأنثيين، فقالت النساء: لو جُعل نصيبنا كنصيب الرجال، وقالت (١) الرجال: إنا لنرجو أن يحاسبنا اللَّه في الآخرة كما فضَّلنا في الدنيا في الميراث (٢)، فأنزل اللَّه تعالى:{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ}(٣)؛ أي: الرجالَ بالميراث، وقوله تعالى:{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا} يجزي الرجلَ بالحسنة عشرًا {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} ويجزي المرأة بالحسنة عشرًا، وليس ذلك على حسب (٤) الميراث.
وقال السدِّي: تمنَّى الرجال أن لا يكونَ عليهم جهادٌ، وتمنَّى النساء أن يكنَّ مثلَ الرجال في الجهاد في سبيل اللَّه تعالى، فنُهوا جميعًا عن تمنِّي ذلك (٥).
وقال مقاتل بن حيان: تمنى النساء أن يكنَّ مثلَ الرجال في المواريث (٦)، فنُهين
(١) في (أ) و (ف): "فقال". (٢) في (ر) و (ف): "بالميراث". ولفظ الطبري: (وقال الرجالُ: إنَّا لنرجو أنْ نُفضَّل على النساء بحسناتنا الآخرة، كما فضِّلْنا عليهنَّ في الميراثِ). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٦٦٧). (٤) في (ف): "حساب". (٥) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٦٦٧). (٦) في (أ): "الميراث".