إباحة الشَّيء في حالةٍ دلالةُ حظره ومنعه في حالةٍ (١) أخرى، دليلُه قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ}[الأحزاب: ٥٠]؛ ليس فيه أنَّها لا تحلُّ له إذا لم يؤتها أجرَها (٢).
وأمَّا قوله تعالى:{مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} ففيه إباحةُ المؤمنات، وليس فيه تحريم الكتابيَّات، وقد أباح ذلك في قوله تعالى:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ}[المائدة: ٥]، وهنَّ العفائفُ عندنا، وهو يحملها على الحرائر، لكنَّ أكثر أهل التَّفسير على ما قلنا، وهذه الأشياء عندنا للاختيار، لا للاشتراط.
قوله تعالى:{وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ}: (أنْ) مع الفعل مصدرٌ؛ أي: وصبرُكم عن نكاح الأمَة (٣) خيرٌ لكم؛ لأن فيه إرقاقَ الولد.
قال عمر رضي اللَّه عنه: أيُّما حرٍّ تزوَّجَ أمةً فقد أرقَّ نصفَه، وأيُّما عبدٍ تزوَّج حرَّة فقد أعتقَ نصفَه (٤).
وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:"الحرائرُ صلاحُ البيوت، والإماءُ هلاكُ البيوتِ"، أو قال:"فسادُ البيوت"(٥).
(١) في (ر): "حال" في الموضعين. (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٣/ ١٢٥). (٣) في (أ) و (ف): "الإماء". (٤) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٣١٠٣)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٧٣٩)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٦٠٦٥)، والدرامي في "سننه" (٣١٧٧). (٥) رواه باللفظين الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٢٣٢) (ط: دار التفسير)، من حديث أبي هريرة، وفي إسناده أحمد بن محمد اليمامي وهو متروك وكذبه أبو حاتم، ويونس بن مرداس قال الحافظ: لا أعرفه. انظر: "الكاف الشاف" لابن حجر (ص: ٤٢)، و"تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (١/ ٣٠٦)، و"المقاصد الحسنة" للسخاوي (ص: ٣٠٤).