قوله تعالى:{وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ}: (كيف) كلمة تعجُّب (٢)، يقول: عجبًا منكم من أيِّ وجهٍ ولأيِّ وجهٍ (٣) تأخذون ذلك، وهذا كقوله تعالى:{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ}[البقرة: ٢٨].
قوله تعالى:{وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}: أي: وصلَ الزَّوجُ إلى المرأةِ، والمرأةُ إلى الزَّوج.
قال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: هو كنايةٌ عن الجماعِ، واللَّه تعالى نزَّه كتابه عن ذكر ما يُستشنَع سماعًا، فسمَّاه سرًّا في آية، وإفضاءً في آية، ومسًّا في آية (٤).
وقيل: الإفضاءُ هو الخلوة، من الفضاء، وهي المفازة الخالية. كذا فسَّره الكلبيُّ رحمه اللَّه (٥).
(١) في (ف) و (أ): "أذقتها من الاحتراق"، وفي "اللطائف": "أذقتها من الفراق". انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٣٢٣). (٢) في (ر): "تعجيب". (٣) في (ف): "معنى". (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٥٤١)، وابن المنذر في "تفسيره" (١٥١٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥٠٦٦). (٥) ذكره السمرقندي في "تفسيره" (١/ ٣١٦) عن الفراء، وذكر عن الكلبي أن الإفضاء إذا كان معها في لحاف واحد، جامعها أو لم يجامعها.