نشوزها أو زناها {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا}؛ أي: وقد كنتم أعطيتم المرأة مالًا كثيرًا، وقد ذكرنا الأقاويلَ في مقداره في سورة آل عمران.
قوله تعالى:{فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا}: أي: من القنطار المقنطَر (١)، لا قليلًا ولا كثيرًا.
قوله تعالى:{أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}: الألف أصله للاستفهام، وهو على معنى الاستنكار والاستعظام؛ أي: أتفعلون هذا وهو قبيحٌ.
و {بُهْتَانًا}؛ أي: ببهتان، {وَإِثْمًا مُبِينًا}؛ أي: بإثم مبين.
والبُهتانُ: الكذبُ على الغير مواجهةً ومكابرةً (٢) على وجهٍ يحيِّره، من قوله:{فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ}[البقرة: ٢٥٨]؛ أي: تحيَّر.
ووجهُه: أنَّه إذا أخذ ولا (٣) ذنب منها ولا إطلاق للشرع فيه؛ فإمَّا أن يكذب عليها بقوله: فعلَتْ هي كذا استحقَّت به هذا، أو يقول: أباح (٤) الشَّرع هذا، فيكذب (٥) عليها أو على الشَّرع، ويأثم (٦) بهذا الأخذ، وبهذا القول.
وقال القشيريُّ رحمه اللَّه: يعلِّمُهم حسنَ العهد ونعتَ الكرم في العِشرة، ويقول: لا تجمع بين الفُرقة منها واستردادِ المال عنها؛ فإنَّ ذلك تركُ الكرم، وإن
(١) في (ف): "المعطى". (٢) في (أ) و (ف): "مكابرة". (٣) في (ر): "بلا". (٤) في (ر) و (ف): "أبى". (٥) في (ر) و (ف): "فيكون". (٦) في (ف): "فيأثم".