وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: العمل بالجهالة يخرَّج على وجوه:
١ - يكون عن غلبةِ شهوةٍ (١) عليه، فيعمل ذلك العملَ على طمعٍ منه أنَّه سيتوب من بعدُ، ويصير رجلًا صالحًا، على ما فعل إخوةُ يوسفَ بيوسفَ (٢)، حيث قالوا:{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ}[يوسف: ٩]، ثم سمَّاهم بذلك جاهلين في قوله تعالى:{إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ}[يوسف: ٨٩].
٢ - ويحتمِل أن يعمل على طمع المغفرةِ، ويتَّكل على رحمة اللَّه تعالى وكرمه (٣).
٣ - ويحتمِل الجهالةَ بعقوبة عملِه وقَدْرِ ذلك (٤).
وقوله تعالى:{ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ}[النساء: ١٧]؛ أي: لا يؤخِّرونها حتى (٥) يفوت وقتُها، وهو حضور الموت.
وقال ابن عبَّاسٍ رضي اللَّه تعالى عنهما:{مِنْ قَرِيبٍ}: ما لم يغرغِرْ بالموت، وينكسِرْ (٦) منه العقل واللِّسان (٧).
(١) في (ر): "شهوته". (٢) "بيوسف" ليس في (أ) و (ف). (٣) في (أ): "ومغفرته". (٤) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٣/ ٧٩). (٥) بعدها في (ر): "لا". (٦) في (ر): "ويتكسر". (٧) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٥١٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٩٨).