للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[هود: ٤٦]، وقولُه تعالى: {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف: ٣٣]، وقولُه تعالى: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} [يوسف: ٨٩]، وقولُه تعالى: {أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ} [الأنعام: ٥٤].

وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: العمل بالجهالة يخرَّج على وجوه:

١ - يكون عن غلبةِ شهوةٍ (١) عليه، فيعمل ذلك العملَ على طمعٍ منه أنَّه سيتوب من بعدُ، ويصير رجلًا صالحًا، على ما فعل إخوةُ يوسفَ بيوسفَ (٢)، حيث قالوا: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} [يوسف: ٩]، ثم سمَّاهم بذلك جاهلين في قوله تعالى: {إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} [يوسف: ٨٩].

٢ - ويحتمِل أن يعمل على طمع المغفرةِ، ويتَّكل على رحمة اللَّه تعالى وكرمه (٣).

٣ - ويحتمِل الجهالةَ بعقوبة عملِه وقَدْرِ ذلك (٤).

وقوله تعالى: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} [النساء: ١٧]؛ أي: لا يؤخِّرونها حتى (٥) يفوت وقتُها، وهو حضور الموت.

وقال ابن عبَّاسٍ رضي اللَّه تعالى عنهما: {مِنْ قَرِيبٍ}: ما لم يغرغِرْ بالموت، وينكسِرْ (٦) منه العقل واللِّسان (٧).


(١) في (ر): "شهوته".
(٢) "بيوسف" ليس في (أ) و (ف).
(٣) في (أ): "ومغفرته".
(٤) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٣/ ٧٩).
(٥) بعدها في (ر): "لا".
(٦) في (ر): "ويتكسر".
(٧) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٥١٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٩٨).