وقوله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}؛ أي: يقول لكم قولًا يوصلُكم إلى إيفاء حقوق الأولاد بعد موتكم. هذا حقيقةُ هذه الكلمة، ومَن قال: أوصني (١)، فمعناه: أوصلني إلى علم ما أحتاج إلى علمه.
والدليل على أنه بمعنى القول: أنَّه أتى بعده بخبر مستأنَف، وهو قوله تعالى:{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}: فدلَّ أنَّ تقديرَه: يقول اللَّه لكم: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}، وهو كقوله تعالى:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}[المائدة: ٩]؛ لأن الوعدَ قولٌ، فصار تقديره: قال اللَّه تعالى، فارتفع لذلك {مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}، وكذا كلُّ ما جرى مجراه؛ قال الشاعر:
إني سأبدي لك فيما أبدي
لي شَجَنان شجنٌ بنجد
وشجنٌ لي ببلاد الهند (٢)
(شجنان) رُفع لأنَّ الإبداء قول.
وقيل: أُضمر في هذا كلِّه (٣)(أنْ) الخفيفةُ، وتقديره: يوصيكم اللَّه أنْ للذَّكر مثلُ حظ الأنثيين، فيقع الفعل على (أنْ) فينتصب (٤) هو، وكذلك قوله:{وَعَدَ اللَّهُ}. قاله الكسائيُّ (٥).
(١) في (ر): "وأوصى". (٢) الرجز بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء (١/ ٨٠)، و"تفسير الطبري" (٢/ ٥٨٢)، و"الظرف والظرفاء" للوشاء (ص: ١٠٠). قال الفراء: أنشدني الكسائي. . .، وذكره. (٣) في (ف): "كلمة". (٤) في (ف) و (أ): "فينتصب". (٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٨٠).