قوله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}: ذكرنا سببَ نزول هذه الآية (١) عند قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ} في حديث أم كُجَّة.
وسببٌ آخر: أن سعد بن الرَّبيع النَّقيبَ استُشهد يوم أحد وترك ابنتين وامرأةً وأخا (٢) الرَّبيع، فأتَتْ امرأتُه النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقالت: يا رسول اللَّه، إنَّ الرَّبيع أخذ كلَّ شيء لسعد، وترك ولده (٣) عالة لا مال لهم، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ اللَّه يرى مكانهما، إن يشأ يُنزل فيهما"، فرجعَتْ فمكثَتْ (٤) أيَّامًا، ثم عادَتْ فأعادَتْ ما قالَتْ، ثم قالَتْ (٥): إنَّهما لا يتزوَّجان إذا لم يكن لهما مال. وبكَتْ، فنزل الوحي على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}، فدعاهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأقرأهم الذي أُنزل عليه، وقال للعمِّ: أعطِ الابنتين الثُّلثين، والمرأة الثُّمن، ولك ما بقي، فكان ذلك أوَّلَ ميراث قُسم بين المسلمين (٦).
(١) في (أ): "سبب نزولها". (٢) في (أ) و (ف): "وأخاه". (٣) في (ر): "أولاده". (٤) في (ف): "فرجعت ومكثت"، وفي (ر): "ورجعت ومكثت". (٥) في (أ): "وقال"، وفي (ف): "وقالت"، بدل: "ثم قالت". (٦) رواه أبو داود (٢٨٩١، ٢٨٩٢)، والترمذي (٢٠٩٢)، وابن ماجه (٢٧٢٠)، من حديث جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما. قال الترمذي: حسن صحيح.