قوله تعالى:{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا}: بيَّنَ حكم الذين يرثون في الآية الأولى، وقال في هذه الآية: وإذا حضر قسمة الميراث الأقرباءُ الذين لا يرثون واليتامى من الأجانب والمساكين منهم فأعطُوهم شيئًا ممَّا يُقسَم، وقولوا لهم قولًا جميلًا: كنتم أحقَّ لأكثر من هذا، لكنْ أَمكَنَ هذا القَدْر، ولا تؤذوهم بالمنِّ وسوء الرَّدِّ، وهذا نَدْبٌ واستحباب، وهو باقٍ لم يُنسخ على هذا التأويل.
وقال ابن المسيِّب: كان هذا واجبًا في الابتداء، ثم نسختها آية (١) المواريث والوصايا (٢).
وقال مجاهد: هو حقٌّ ثابتٌ ما طابت الأنفس (٣).
وقال (٤) عكرمة: إذا أُتي بمالِ أيتام؛ فإنْ كان فيه فضلٌ رضِخ (٥) منه لذوي قرابته ممَّن لا يرث، وإذا لم يكن فيه فضل اعتُذر إليهم (٦).
وعلى هذا قولُه تعالى:{فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ}: هو الرَّضخ إذا كان فيه فضل {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا}: هو الاعتذار إليهم إذا لم يكن فيه فضلٌ.
(١) "آية" ليس في (أ). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٤٣٥)، وابن المنذر في "تفسيره" (١٤٢١). (٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٥٢٦)، والطبري في "تفسيره" (٦/ ٤٣٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٧٥). (٤) في (أ): "وكان". (٥) الرضخ: العطاء ليس بالكثير. انظر: "الصحاح" للجوهري (مادة: رضخ). (٦) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٤٤٣) من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما.