قال مقاتل بن حيَّان: إنَّ رجلًا توفِّي يُقال له: أوس بن ثابت، وتركَ امرأته أمَّ كُجَّة وثلاث بناتٍ لها، فمنع ميراثهنَّ عرفجةُ وسويدٌ، وهما ابنا عمِّ الميت، وكان أهل الجاهلية لا يورِّثون النِّساء ولا الولدان الصِّغار، ويورِّثون ذوي الأسنان منهم، ويحبسون (٢) اليتيمة ولا يتزوَّجونها لدمامتها، فانطلقت أم كُجَّة إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا نبيَّ اللَّهِ، إنَّ بناتي أبوهنَّ توفِّي وترك مالًا، وإنَّ عرفجةَ وسويدًا منعاهنَّ ميراثهنَّ، فأنزل اللَّه تعالى {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} الآية (٣).
وقال الكلبيُّ كذلك، لكنَّه سمَّى الرَّجلَيْن قتادة وعُرْفطة، ولم يبيِّن كم لهم، فأرسل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إليهما: أن لا يقربا من مال أوسٍ شيئًا، فإنَّه ترك لبناته نصيبًا،
(١) في (أ): "متعمدين". (٢) في (أ): "ويحتبسون". (٣) انظر: "تفسير مقاتل" (١/ ٣٥٩)، و"تفسير الثعلبي" (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١).