ويطهِّرهم بالإيمان، ويُثْني عليهم، ويشهد لهم بأنهم أزكياءُ؛ قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خيرُ الناس قَرْني الذي أنا فيه (١) " الحديثَ (٢).
وقال الفرَّاء: يأخذ منهم الزكاةَ فيطهِّرُهم بها (٣).
وقوله تعالى:{وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}: الكتاب: القرآن، والحكمة: السنَّة، وفيها أقاويلُ أُخر ذكرناها في سورة البقرة في (٤) نظير هذه الآية.
وقوله تعالى:{وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}: له وجهان:
أحدهما: أن (إنْ) واللام كلاهما للتأكيد كما في المشدَّدة.
وقيل:(إنْ) للنفي واللام في معني (إلا)، وكذا في كلِّ آيةٍ على هذا الوجه:{وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}[آل عمران: ١٦٤] و: {إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا}[الإسراء: ١٠٨]{وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ}[الشعراء: ١٨٦].
(١) في (أ): "الذين أنا فيهم". (٢) رواه البخاري (٢٦٥١)، ومسلم (٢٥٣٥)، من حديث عمران بن حصين رضي اللَّه عنه، ولفظه: "خَيْرُكُم قَرْنِي، ثُم الذين يَلُونَهم، ثُم الذين يَلُونَهم". ورواه البخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣)، من حديث ابن مسعود رضي اللَّه عنه بلفظ: "خير الناس قرني. . . "، وفي رواية لمسلم: "خيرُ أُمَّتي القرنُ الذين يَلُوني، ثُم الذين يَلُونَهم، ثُم الذين يَلُونَهم. . . ". (٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٢٤٦). (٤) في (ر): "وهي"، وفي (ف): "وفي".