{وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ} الخذلان: التخلية بينه وبين المعاصي، فمَن نصَره قبَض على يديه عند الهمِّ بتعاطي المكروه، ومَن خذله ألقى حبلَه على غاربه ووكَله إلى سوء اختياره، فيهيم على وجهه في فيافي البُعد، فتارةً يشرِّق غيرَ محتشِم، وتارةً يغرِّب غيرَ محترم، ومَن نسيه (١) الحق فلا آخِذَ بيده ولا جابِرَ لكسره.
{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} في وجدان الأمان من هذه الأخطار عند صدق الابتهال، وإسبال ثوب العفو على الإجرام عند خُلوص الالتجاء (٢) بالتبرِّي من الحول والقوة (٣)، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم.
قوله تعالى:{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ}: قرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو: {يَغُلَّ} بفتح الياء وضمِّ الغين، ومعناه: يخون في المغنم، وقد غَلَّ يَغُلُّ غُلولًا من حدِّ دَخَل، فأما الغِلُّ الذي هو الضِّغنُ فصَرْفُه من حدِّ ضرَب، والإغلال: الخيانة في كلِّ شيء؛ وقال (٤) النبيُّ عليه السلام: "لا إغلالَ ولا إسلال"(٥)؛ أي: لا خيانةَ ولا سرقة.
وقرأ الباقون:{أَنْ يَغُلَّ} بضم الياء وفتح الغين (٦)، وله وجهان:
(١) في (أ) و (ف): "سيبه". (٢) في (ر): "الارتجاء". (٣) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٢٩٢). (٤) في (أ): "قال". (٥) قطعة من حديث صلح الحديبية رواه أبو داود (٢٧٦٦) من حديث المسور ومروان. (٦) هي قراءة نافع وابن عامر وحمزة والكسائي. انظر: "السبعة" (ص: ٢١٨)، و"التيسير" (ص: ٩١).