وقيل:(ما) اسمٌ، وتقديره: بسببٍ أو شيءٍ، {رَحْمَةٍ} ترجمةٌ له وبدلٌ عنه.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: ويحتمِل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} عليك، ويحتمل:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} على العالمين {لِنْتَ لَهُمْ}، واللِّين في القول أنفذُ في القلوب، وأسرعُ إلى الإجابة، وأدعى إلى الطاعة، ولذلك أَمر موسى وهارون به فقال:{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا}[طه: ٤٤](٢).
و {لِنْتَ لَهُمْ}؛ أي: لطَفْتَ (٣) في القول، يقول (٤): بفضل اللَّه وبرحمته (٥) لطفتَ للمنهزمين حين لقيتَهم فلم تُخاشنهم، وهو ثناءٌ عليه بحُسن الخلق.
وقيل: هو تذكيرٌ له أنه من اللَّه لا من نفسه.
قوله تعالى:{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا}: قال الخليل: رجل فظٌّ: ذو فظاظةٍ -من حدِّ عَلِمَ-، وهو الذي في مَنْطِقة غظٌ وتجهُّم (٦).
(١) "من اللَّه" من (ف). (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٥١٤ - ٥١٥). (٣) في (ر): "لطفت لهم". (٤) في (ر): "يقول". (٥) في (ف): "ورحمته". (٦) انظر: "العين" (٨/ ١٥٣).