وعدٌ ووعيدٌ، يقول: لا يبتليكم ليعلم ما في صدوركم فإنه عالمٌ بها، لكن يعاملكم معاملةَ المختبِر ليجزيَكم على عملكم لا على علمه، أو: ليبتليكم (١) المؤمنون ليعلموكم، فأضاف ابتلاءَهم إلى نفسه تشريفًا لهم.
قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُم}: أي: انهزموا من المسلمين دون المنافقين {يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ}؛ أي: اجتمع الجندان: جندُ المسلمين وجند الكافرين (٢){إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ}؛ أي: حملهم على هذه الزلة.
وقوله:{بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا}؛ أي: ببعض ذنوبهم؛ من حبِّ الحياة، أو الرغبة (٣) في المال، أو عصيان الرماة بترك المركز، قال تعالى:{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}.
وقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} يغفر الذنب ولا يَعْجَل بالعقوبة.
وقيل:{اسْتَزَلَّهُمُ}؛ أي: ذكَّرهم خطايا سلفت منهم، فكرهوا أن يقتلوا ولم يتوبوا (٤) منها، فذهبوا رجاء أن يتوبوا ويستغفروا ثم يموتوا من (٥) بعدما طهروا؛ قال
(١) في (أ) و (ف): "يبتليكم". (٢) في (أ): "المشركين". (٣) في (ر): "والرغبة". (٤) في (ف): "ذكرهم خطاياهم التي سلفت منهم ولم يتوبوا". (٥) "من" من (ف).