للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

كَالْمُهْلِ تَغْلِي فِي الْبُطُونِ} [الدخان: ٤٣ - ٤٥] (١)، وقوله تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى} [القيامة: ٣٧] (٢).

وقال أبو عبيد (٣): التذكير أولى؛ لأنَّه يليه في كلِّ هذه الآيات، والصرف إلى الأقرب أولى، ولأن النعاس هو الذي يغشى القوم.

والغشيان هو التغطية والإتيان، يقول: مَنَّ على المؤمنين منكم المخلصين (٤) فأمَّنَهُم وأنامَهم وأزال اغتمامهم؛ قال أبو طلحة: ما منَّا أحد إلا وهو يميلُ تحت جحفته من النعاس (٥).

وقال أنس: وذكر (٦) أبو طلحة أن السيف كان يسقط من يده ثم يأخذه، ثم يسقط ثم يأخذه (٧).

وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: سمعوا بانصراف العدو فأَمِنوا وناموا، والمنافقون سمعوا به فلم يصدِّقوا ودام خوفهم فلم يناموا، قال تعالى: {يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا} [الأحزاب: ٢٠] (٨).


(١) قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم: {يَغْلِي} بالياء، وباقي السبعة بالتاء. انظر: "السبعة" (ص: ٥٩٢)، و"التيسير" (ص: ١٩٨).
(٢) قرأ حفص عن عاصم: {يُمْنَى} بالياء، وباقي السبعة بالتاء. انظر: "السبعة" (ص: ٦٦٢)، و"التيسير" (ص: ٢١٧).
(٣) في (ر) و (ف): "عبيدة"، والمثبت من (أ)، وهو الموافق لما في "تفسير الثعلبي" (٣/ ١٨٧)، و"تفسير الرازي" (٩/ ٣٩٤).
(٤) في (أ) و (ف): "منَّ على المخلصين منكم".
(٥) رواه الترمذي (٣٠٠٧)، وفيه: (يميد) والمعنى واحد.
(٦) في (أ): "ذكر".
(٧) رواه البخاري (٤٥٦٢).
(٨) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٥١٠).