وقال أبو عبيد (٣): التذكير أولى؛ لأنَّه يليه في كلِّ هذه الآيات، والصرف إلى الأقرب أولى، ولأن النعاس هو الذي يغشى القوم.
والغشيان هو التغطية والإتيان، يقول: مَنَّ على المؤمنين منكم المخلصين (٤) فأمَّنَهُم وأنامَهم وأزال اغتمامهم؛ قال أبو طلحة: ما منَّا أحد إلا وهو يميلُ تحت جحفته من النعاس (٥).
وقال أنس: وذكر (٦) أبو طلحة أن السيف كان يسقط من يده ثم يأخذه، ثم يسقط ثم يأخذه (٧).
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: سمعوا بانصراف العدو فأَمِنوا وناموا، والمنافقون سمعوا به فلم يصدِّقوا ودام خوفهم فلم يناموا، قال تعالى:{يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا}[الأحزاب: ٢٠](٨).
(١) قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم: {يَغْلِي} بالياء، وباقي السبعة بالتاء. انظر: "السبعة" (ص: ٥٩٢)، و"التيسير" (ص: ١٩٨). (٢) قرأ حفص عن عاصم: {يُمْنَى} بالياء، وباقي السبعة بالتاء. انظر: "السبعة" (ص: ٦٦٢)، و"التيسير" (ص: ٢١٧). (٣) في (ر) و (ف): "عبيدة"، والمثبت من (أ)، وهو الموافق لما في "تفسير الثعلبي" (٣/ ١٨٧)، و"تفسير الرازي" (٩/ ٣٩٤). (٤) في (أ) و (ف): "منَّ على المخلصين منكم". (٥) رواه الترمذي (٣٠٠٧)، وفيه: (يميد) والمعنى واحد. (٦) في (أ): "ذكر". (٧) رواه البخاري (٤٥٦٢). (٨) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٥١٠).