وتكلَّموا في معنى الزيادة: قال الأخفشُ: هو للتبرُّك، ولو قيل: باللَّه، لظنُّوه قَسَمًا، فأُزيلَ الاشتباهُ بذِكْر هذه الزيادة.
وقال قطربٌ: إنَّه لإجلالِ ذكرِ (٢) اللَّهِ؛ ليقعَ به الفرقُ بين ذِكْره وبين ذِكْر خَلْقه في مثلِ قولهم: تبرَّكتُ بفلانٍ (٣).
وأكثرُهم على أنَّ الكلمةَ مقصودةٌ غيرُ زائدة، ومعناه البدايةُ بذِكْر أسامِيْه التي سمَّى نفسَه بها والتبرُّكِ بها، قال اللَّهُ تعالى:{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}[الأعراف: ١٨٠]، وفيه شيئان: الثناءُ على اللَّهِ بها، واستنجاحُ الحوائجِ بذِكْرها.
فأمَّا (٤) الأوَّل: فقد قال اللَّهُ تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}[الأعراف: ١٨٠]، وهي تسعةٌ وتسعونَ اسمًا متفرِّقةً في القرآن، وسمَّى المؤمنينَ بأساميَ حسنةٍ في القرآن، كما في قوله:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} الآيات [المؤمنون: ١]، {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ} الآية [التوبة: ١١٢]، {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} الآية [الأحزاب: ٣٥]، {إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ} الآيات [المعارج: ٢٢ - ٢٣]، وقد قال تعالى:{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}[المائدة: ٥٤].
(١) في (ف) و (أ): "هن". (٢) في (ر): "اسم". والمثبت من (أ) و (ف)، وهو الموافق لما في "النكت والعيون" (١/ ٤٧). (٣) في (ر): "اسم". والمثبت من (أ) و (ف)، وهو الموافق لما في "النكت والعيون" (١/ ٤٧). (٤) في (ف): "أما".