للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قوله تعالى: {وَلَا تَلْوُونَ}: أي: لا تعرِّجون، وقيل: لا تَعطِفون، وقيل: لا تَقِفون، وقيل: لا تلتفتون، وقيل: لا تلبثون.

وهو من قولك: لوى جِيدَه إليه ملتفتًا إليه، قال امرؤ القيس:

عشيةَ جاوَزْنا حماةَ وشَيْزَرا... أخو الجَهْد لا يَلْوِي على مَن تَعَذَّرا (١)

وقوله تعالى: {عَلَى أَحَدٍ}: أي: على أحدٍ من الآحاد، وهو إخبارٌ عن (٢) غايةِ انهزامهم وخوفِ عدوِّهم (٣).

وقال الكلبي: {عَلَى أَحَدٍ}؛ أي: على الرسول عليه الصلاة والسلام.

قوله تعالى: {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ}: أي: يناديكم في آخركم (٤)، والتأنيثُ لمعنى الطائفة والفرقة، وكان يقول: "إليَّ عبادَ اللَّه"، لا استعانةً (٥) بهم، بل أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر وهو الانهزامُ وتركُ قتال الكفار.


(١) من قوله: "قال امرئ القيس. . " إلى هنا ليس في (أ). وهذا البيت ورد كما ذكره المؤلف في "المخصص" لابن سيده (٤/ ١٤٦)، و"العمدة" لابن رشيق (٢/ ٧٧)، و"الفائق" للزمخشري (١/ ٢٧)، و"التكملة" للصاغاني (٣/ ١٣٧). وعندهم عدا ابن رشيق: (حماة وسيرنا)، قال ابن سيده: أي: وسيرنا جاهد. ومعنى (تعذر): احتبس لما يعذر به، ويروى: (تغدرا)؛ تخلف، قاله الصاغاني. وهذا البيت وقع في الديوان مجموعًا من عجزي بيتين لامرئ القيس (ص: ٩٥)، هما:
تَقَطَّع أسبابُ اللُّبانةِ والهوى... عشيةَ جاوزنا حماة وشيزرا
بسَيرٍ يَضجُّ العَوْدُ مِنْهُ يَمنُّهُ... أخو الجهد لا يلوي على مَن تَعذَّرا
(٢) في (أ): "إخبار من" وفي (ر): "عبارةٌ عن".
(٣) أي: وخوفهم من عدوهم، فالمصدر مضاف إلى المفعول.
(٤) في (أ): "أخراكم".
(٥) في (أ): "استغاثة".