إحدى الكنايتين إلى غيرِ مَن رجعت إليه الأخرى، وكذا قولُه تعالى: {ويوقروه ويسبحوه}.
قوله تعالى: {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}: أي: بالعفو عنهم، وقبولِ توبتهم، وتركِ استئصالهم، وبكلِّ حالٍ.
وقال الإمام أبو منصورٍ رحمه اللَّه: في هذه الآيات دلالاتٌ على إبطال قول المعتزلة بوجوب الأصلح على اللَّه تعالى، وهو قولُه (١) تعالى: {نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: ١٤٠] وقولُه: {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ} [آل عمران: ١٥٢] وقولُه تعالى: {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: ١٥٢]، وقولُه تعالى: {لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران: ١٥٤] (٢).
* * *
(١٥٣) - {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.
قوله تعالى: {إِذْ تُصْعِدُونَ}: أي: عفا عنكم إذ تُصعدون، والإصعاد: هو النفوذ في مستوى الأرض، والصعود: الارتفاع (٣).
وقيل: الإصعاد: الإبعاد في الضرب في الأرض.
وقيل: الإصعاد في الوادي، والصعود في الجبل.
(١) في (أ): "وهي قوله"، وفي (ف): "وقول". (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٥٠٧). (٣) في (أ): "الارتداع".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.