للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فلما عَرف المسلمون رسولَ اللَّه نهضوا إليه، ونهض معهم نحو الشِّعب ومعه أبو بكر وعمر وطلحة والزبير والحارث بن الصمة في رهطٍ من المسلمين.

ويقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لسعد بن أبي وقَّاص: "ارْمِ فداك أبي وأمي"، فرمى حتى اندقَّت سِيَةُ قوسه (١).

وأصيبت عين قتادة بن النعمان يومئذٍ حتى وقعت على وجنته، فردها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مكانها فعادت كأحسنِ ما كانت.

فلما انصرف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أدركه أبيُّ بن خلفٍ وهو يقول: لا نجوتُ إن نجوتَ، فقال القوم: يا رسول اللَّه، ألا يعطف عليه رجلٌ منا؟ فقال: دعوه حتى إذا دنا منه تناول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الحَربة من الحارث بن الصِّمَّة ثم استقبله فطعنه (٢) في عنقه وخدشه خدشةً، فتدهده (٣) عن فرسه، ورجع إلى مكة فمات بموضعٍ يقال له: سَرِفُ، وكان قبل ذلك يَلْقَى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بمكة ويقول: عندي رَمَكةٌ (٤) أعلفها كل يومٍ ذرة أقتلك عليها فيقول له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: بل أنا أقتلك إن شاء اللَّه.


= قال: حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار قال: انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر وطلحة. . الحديث. وهو هكذا في "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٨٣).
(١) رواه البخاري (٤٠٥٥)، ومسلم (٢٤١٢)، من حديث سعد رضي اللَّه عنه. سية القوس-بكسر السين وتخفيف الياء-: ما عطف من طرفيها. انظر: "القاموس" (مادة: سيا).
(٢) في (أ): "فطعن"، وفي (ر): "يطعنه".
(٣) في "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٨٤): (تدأدأ)، وشرحها ابنُ هشام بقوله: (تَقَلَّب عن فرسه فجعَلَ يَتدحرجُ).
قلت: ويجوز أن يكون أصله: (تدهده) فقلبت الهاء همزة، فإن الهاء والهمزة قد يتبادلان. انظر: "مجمع الغرائب" للفارسي (مادة: دهه)، و"النهاية" (مادة: دأدأ).
(٤) أي: فرس.