وقال الزَّجَّاجُ: هاهنا مضمرٌ، وتقديرُه: قد خلَتْ من قبلكم أهلُ سُننٍ؛ أي: طرائقَ في الشَّرِّ فانظروا كيف كان عاقبتهم، والسُّنّة: الطَّريقة (١).
وقد سنَّ سُنَّةً؛ أي: وضع طريقةً تسلك؛ قال لبيد:
مِنْ مَعْشَرٍ سنَّتْ لهم آباؤُهُمْ... ولكلِّ قومٍ سُنَّةٌ وإمامُها (٢)
وقيل: هي على ظاهرِها، وسُننُ اللَّهِ: معاملات اللَّه فيهم، فالآية (٣) في شأن أهل أُحُد، ومعناها: قد مضَتْ سُننٌ في المؤمنين والكافرين؛ أنَّ الكفَّار وإن نالوا من المؤمنين بعض النَّيل امتحانًا للمؤمنين فإنَّ العاقبة للمؤمنين؛ قال اللَّه تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]، وقال تعالى:{فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ}[هود: ٤٩].
قوله تعالى:{فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ}: أي: في بلاد ثمودَ ولوطٍ وشعيبٍ وغيرهم.
(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (١/ ٤٧٠). (٢) البيت من معلقته. انظر: "ديوان لبيد" (ص: ١١٦). (٣) في (أ) و (ف): "والآية".