للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وجدَ مثوبته، ومَن سارع بهممه وجد قربته، ومن سارع بندمه وجد رحمته (١).

قوله تعالى: {وَجَنَّةٍ}: عطفٌ على {مَغْفِرَةٍ}؛ لأن الأولى لإزالة العقاب، والثانية لإنالة الثواب، فتغايرتا فصحَّ العطف.

قوله تعالى: {عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ}: أي: وسارعوا (٢) إلى جنَّةٍ -أي: إلى عملٍ يوصلكم إلى جنةٍ- عرضُها كعرض السَّماوات والأرض، كما قالَ في آيةٍ أخرى: {عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الحديد: ٢١]، وهذا مضمرٌ فيه، كما قال: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [لقمان: ٢٨]؛ أي: كخَلْقِ نفسٍ واحدةٍ وبعثِها، وجازَ ذلك لدلالةِ الكلام عليه.

قال ابن عبَّاسٍ والحسنُ: إنَّ السَّماوات والأرض إذا ضُمَّ بعضُها إلى بعضٍ، فعرضُ الجنَّة مثلُها، وأمَّا الطُّول فأكبر من ذلك؛ لأنَّ طول كلِّ شيءٍ يزيد على عرضِه (٣).

وهو كقوله تعالى: {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: ٥٤]؛ يدلُّ على أنَّ ظهائرَها أنفسُ وأرفعُ وأحسنُ منهاء

وقيل: أراد بالعرض: المعارَضةَ والمقابَلة؛ أي: لو قُوبلَت الجنَّةُ بالسَّماوات والأرض كانت كذلك.


(١) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٢٧٧).
(٢) في (ف): "سارعوا".
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٥٣) من طريق السدي عن ابن عباس، ورواه بسياق آخر ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧٦١) من طريق عمَّارٍ الدُّهْني، عن حُمَيدٍ، عن كُرَيبٍ قال: أَرسلني ابنُ عباسٍ إلى رجلٍ من أهل الكتاب أسألُه عن هذه الآية: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} قال: فأَخرجَ أسفارَ موسى فجَعَل يَنظرُ، قال: تُلْفَقُ كما يُلْفَقُ الثوبُ، وأمَّا طولُها فلا يَقدِرُ قَدْرَه إلا اللَّهُ.