للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقولٌ آخر: أنَّه في المنهزمين يوم أُحدٍ من المسلمين، وهو عن ابن مسعودٍ والكلبي والواقدي: أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أراد أن يلعنَهم فنزلَت الآية (١).

وقيل: أراد أن يستغفرَ لهم، فنُهي عن ذلك -أيضًا- حتى تظهرَ توبتُهم أو يجريَ بنوعٍ خاصٍّ عقوبتُهم كما عُرف في الذين تخلَّفوا عن تبوك.

وقيل: لَمَّا شجَّ يومئذٍ وأُدمي سأل الصَّحابةُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يلعنَهم ويدعو بهلاكهم، فقال: "ما بعثني اللَّه لعَّانًا ولا طعَّانًا، ولكن بعثني داعيًا ورحمةً، اللَّهم اهدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون"، فنزلَتِ الآيةُ، ونُهي عن سؤال الهداية لهم (٢).

وقيل: نزلت في شأن أبي طالب.

ويجوز أن يكون في الكلِّ.

وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: ويجوز أن يكون ابتداءَ خطابٍ من اللَّه تعالى من غير أن سبق منه ما يُعاتَب عليه أويُمنع عنه؛ ليكون أبدًا مقبِلًا نحو الإذن له في كلِّ شيءٍ (٣).


= في الدعاء بين من شج وجهه بأحد ومن قتل أصحاب بئر معونة، فنزلت الآية في الفريقين جميعًا فترك الدعاء على الجميع. وانظر: "تفسير مقاتل" (٤/ ٧٤٢).
(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٣/ ١٤٧) عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه بلفظ: (أن يدعو على المنهزمين) بدل: "أن يلعنهم".
(٢) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٣٧٥) مرسلًا. وليس فيه أنه سبب نزول الآية، ولا النهي عن سؤال الهداية لهم. وروى مسلم (٢٥٩٩/ ٨٧) عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول اللَّه، ادع على المشركين. قال: "إني لم أُبعث لعَّانًا، وإنما بُعثت رحمةً".
(٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٤٧٥).