وقيل في قراءة الكسر: إنه بمعنى: المتسوِّمين، وقد سوَّم وتَسوَّم، كما يقال: قدَّم وتقدَّم، وحوَّل وتحوَّل.
وفي الخبر: أنَّهم كانوا أعلموا خيولَهم بالصُّوف في النَّواصي والأذناب، وأنفسَهم بالعمائم الصُّفر، وقيل: البيض، قال عروة بالأوَّل (١).
وقال ابن عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: كان سِيما الملائكة يوم بدرٍ عمائمَ بيضٍ قد أرسلوها بين أكتافهم، ويومَ حنين عمائمَ حمرٍ، وفي سائر الغزوات شهدوا ولم يقاتلوا (٢).
وقال الإمام أبو منصورٍ رحمه اللَّه: إنما أُعلموا ليَعلمَ المؤمنون أنهم يحتاجون إلى العلامة، قال عليه السلام:"تسوَّموا فإن الملائكة قد تسوَّمَتْ"(٣).
وقال الأخفش:{مُسَوِّمِينَ} بالكسر؛ أي: مرسِلين خيلَهم في الغارة، مِن السَّائمة، والتَّسويم كالإسامة، كالتَّقويم في معنى الإقامة.
وقيل: مرسِلين أذناب عمائمهم، وكانوا فعلوا ذلك (٤) وهم على خيلٍ بُلْقٍ.
(١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٤٥١) عن عروة، ورواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٣٦) عن عروة عن عبد اللَّه بن الزبير رضي اللَّه عنه. (٢) رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٥٧). (٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٤٧١). والحديث رواه ابن أبن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٦٦٨)، والطبري في "التفسير" (٦/ ٣٤)، عن عمير بن إسحاق مرسلًا. وانظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (١/ ٢٢٠). (٤) في (أ): "كذلك".